محمد بن جرير الطبري
91
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
اعتنقته . قال وهب : فأوحى الله إليه في قسمه ليضربنها في الذي كلمته ، أن وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث أي قد برت يمينك . يقول الله تعالى : إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب يقول الله : ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب . حد ثنا يحيى بن طلحة اليربوعي ، قال : ثنا فضيل بن عياض ، عن هشام ، عن الحسن ، قال : لقد مكث أيوب مطروحا على كناسة سبع سنين وأشهرا ما يسأل الله أن يكشف ما به . قال : وما على وجه الأرض خلق أكرم على الله من أيوب . فيزعمون أن بعض الناس قال : لو كان لرب هذا فيه حاجة ما صنع به هذا فعند ذلك دعا . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن يونس ، عن الحسن ، قال : بقي أيوب على كناسة لبني إسرائيل سبع سنين وأشهرا تختلف عليه الدواب . حدثني محمد بن إسحاق ، قال : ثنا يحيى بن معين ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن وهب بن منبه ، قال : لم يكن بأيوب أكلة ، إنما كان يخرج به مثل ثدي النساء ثم ينقفه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا مخلد بن حسين ، عن هشام ، عن الحسن ، وحجاج عن مبارك ، عن الحسن : زاد أحدهما على الآخر قال : إن أيوب آتاه الله مالا وأوسع عليه ، وله من النساء والبقر والغنم والإبل . وإن عدو الله إبليس قيل له : هل تقدر أن تفتن أيوب ؟ قال : رب إن أيوب أصبح في دنيا من مال وولد ، ولا يستطيع أن لا يشكرك ، ولكن سلطني على ماله وولده فسترى كيف يطيعني ويعصيك قال : فسلطه على ماله وولده . قال : فكان يأتي بالماشية من ماله من الغنم فيحرقها بالنيران ، ثم يأتي أيوب وهو يصلي متشبها براعي الغنم ، فيقول : يا أيوب تصلي لربك ما ترك الله لك من ماشيتك شيئا من الغنم إلا أحرقها بالنيران ، وكنت ناحية فجئت لأخبرك . قال : فيقول أيوب : اللهم أنت أعطيت وأنت أخذت ، مهما تبقي نفسي أحمدك على حسن بلائك فلا يقدر منه على شئ مما يريد ثم يأتي ماشيته من البقر فيحرقها بالنيران ، ثم يأتي أيوب